علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
86
نسمات الأسحار
لهم : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون أول من يدخل عليكم من باب المسجد يقضى بينكم فيه ، فرضوا ذلك وتوافقوا عليه فكان أول من دخل عليهم محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رأوه قالوا : هذا محمد الأمين قد رضينا به فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر فقال لهم : هلموا إلىّ ثوبا فأتى به فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا ذلك حتى بلغوا به موضعه فوضعه بيده ثم بنى عليه ، فكانت الكعبة كذلك على ما بنتها قريش سنة أربع وستين حين حاصرها الحصين بن نمير السلولي عبد اللّه بن الزبير وقدموا إلى البيت المناجيق وأخذوا يرتجزون ويقولون : خطارة مثل الفنيق المرتد * يرمى بها أعواد هذا المسجد وقال آخر : كيف ترى صنيع أم فروة * يا جرهم بين الصفا والمروة فمالت حيطان الكعبة مما رميت به من حجارة المنجنيق وأنها مع ذلك احترقت وكان السبب في ذلك أنهم كانوا يوقدون النار حولها فأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت باب الكعبة واحترق خشبها . قال الواقدي : حدثني عروة بن أذينة قال : قدمت مكة مع أبي يوم احترقت الكعبة فرأينا الركن قد اسود فصدعت منه ثلاثة أمكنة فقال أبى : ما أصاب الكعبة ؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير فقالوا : احترقت بسبب هذا أخذ قبسا في رأس رمح له فطارت الريح به فضربت به أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والحجر الأسود ، وقال قوم : كان السبب في ذلك أن : امرأة كانت تبخر الكعبة فطارت شرارة من النار فأحرقت البيت وكان أول ما تكلم الناس في القدر يومئذ فقال قوم : هذا من قدرة اللّه فهدم ابن الزبير الكعبة حتى ساواها بالأرض ، وكان الناس يطوفون بها من وراء الأساس ويصلون إلى موضعها وجعل الحجر الأسود في تابوت ملفوف في خرقة من حرير وجعل ما كان من حلى البيت عند الحجبة في خزانة ثم أعاد بناءه ، وقال : إن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثتني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة رضى اللّه عنها : « لولا حداثة عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على قواعد إبراهيم فأزيد من الكعبة في الحجر فإن قريشا